تُعتبر الفولاذات المقاومة للصدأ المزدوجة، المشهورة بمزيجها من الخصائص الأوستنيتية والفريتية، بمثابة شهادة على تطور علم المعادن، حيث تقدم مجموعة من المزايا مع التخفيف من العيوب الكامنة، وغالبًا بسعر تنافسي.
فهم الفولاذ المقاوم للصدأ المزدوج:
يُعدّ التركيب المجهري ثنائي الطور جوهر الفولاذ المقاوم للصدأ المزدوج، إذ يتألف عادةً من مزيج متوازن من الأوستنيت والفريت، مما يُنتج مزيجًا متناغمًا من الخصائص المفيدة مع تقليل نقاط الضعف. أما التركيب المعدني، وإن كان يختلف باختلاف الدرجة، فيشمل عادةً الكربون والمنغنيز والسيليكون والكروم والنيكل والفوسفور والكبريت، مع إمكانية إضافة عناصر أخرى مثل الموليبدينوم والنيتروجين والنحاس لتحسين خصائص المادة.
السياق التاريخي للفولاذ المقاوم للصدأ المزدوج:
تعود نشأة سبائك الفولاذ المقاوم للصدأ المزدوجة إلى تأملات نظرية في عشرينيات القرن الماضي، وبلغت ذروتها في مشاريع إنتاجية ملموسة خلال ثلاثينيات القرن نفسه. في البداية، اقتصر استخدامها على إنتاج الصب وتطبيقات متخصصة نظرًا لارتفاع نسبة الكربون فيها، إلا أن التطورات في إزالة الكربون بحلول أواخر ستينيات القرن الماضي بشرت بعصر جديد، مما سهّل تصنيع سبائك منخفضة الكربون ذات محتوى مُحسَّن من الكروم والنيكل، وبالتالي تحسين التوازن بين الفريت والأوستنيت. ومن أبرز الأمثلة على هذا المسار التطوري سبيكة دوبلكس 2205، وهي سبيكة رائدة من منتصف سبعينيات القرن الماضي، ولا تزال تحظى بأهمية كبيرة نظرًا لمقاومتها الفائقة للتآكل مقارنةً بأنواع الأوستنيت التقليدية.
مزايا الفولاذ المقاوم للصدأ المزدوج:
على الرغم من أن سبائك الفولاذ المزدوج لا تشكل سوى نسبة ضئيلة من سوق الفولاذ المقاوم للصدأ، إلا أنها تتميز بمجموعة واسعة من المزايا مقارنةً بنظيراتها التقليدية من الفولاذ الأوستنيتي والفريتي. ومن أبرز هذه المزايا زيادة القوة والمتانة والليونة، مع مقاومة عالية للتآكل تُعدّ سمة مميزة لها، تنافس، إن لم تتفوق، على الفولاذ الأوستنيتي. علاوة على ذلك، فإن فعالية التكلفة التي يتميز بها الفولاذ المزدوج، بفضل الاستخدام الأمثل لعناصر السبائك، تجعله خيارًا جذابًا في مختلف التطبيقات.
استخدامات الفولاذ المقاوم للصدأ المزدوج:
تُلاقي مرونة الفولاذ المقاوم للصدأ المزدوج صدىً واسعاً في مختلف الصناعات والمجالات، وذلك بفضل مقاومته الفائقة للتآكل، وقوته العالية، وفعاليته من حيث التكلفة. وتُعدّ العمليات البحرية والساحلية، التي تشمل التنقيب عن النفط وتحلية المياه ومعالجتها، من أبرز المستفيدين من مزايا الفولاذ المزدوج. كما يمتد استخدامه ليشمل المعالجة الكيميائية، والتطبيقات البحرية، ومعدات مكافحة التلوث، ومشاريع البناء، مما يؤكد حضوره الواسع في المشهد الصناعي المعاصر.
تاريخ النشر: 7 مايو 2024
